أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026 على انخفاض، في ظل تزايد الضغوط البيعية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بالتزامن مع تقييم المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية التي عززت المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 1.11% ليغلق عند 7,718.94 نقطة، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.88% إلى 26,692.87 نقطة.
كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 48.62 نقطة، بما يعادل 0.09%، ليسجل 51,621.48 نقطة عند الإغلاق.
وحدّت مكاسب أسهم بعض شركات الرعاية الصحية، من بينها يونايتد هيلث وأمجين، من خسائر مؤشر داو جونز، في وقت تعرضت فيه أسهم التكنولوجيا لضغوط أكبر.
جاءت بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر سبتمبر لتزيد حالة الحذر في الأسواق، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، بينما سجل التضخم السنوي 3.7%، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%.
أما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات بلغت 0.2% و2.5% على التوالي.
وأعادت هذه القراءات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في احتواء التضخم، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.
وأشار فيليب بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى أوسايك، إلى أن بيانات التضخم تجعل احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أمرًا يستحق المتابعة، مع توقعه أن يقترب التضخم الأساسي من 3% خلال العام المقبل تحت تأثير ارتفاع أسعار النفط.
وتزامنت هذه المخاوف مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.33 دولار للجالون، مقابل 3.08 دولار قبل عام، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.01% لتغلق عند 95.09 دولار للبرميل، ما زاد من اهتمام المستثمرين بالتأثير المحتمل لأسعار النفط على التضخم والسياسة النقدية.
ورغم هذه الضغوط، رأى بلانكاتو أن جزءًا كبيرًا من التطورات الأخيرة ربما انعكس بالفعل في أسعار الأصول، مشيرًا إلى أن الارتفاع الأخير في التضخم قد يكون مؤقتًا.
تعرضت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لخسائر ملحوظة، مع تنامي مخاوف المستثمرين بشأن اعتماد بعض الشركات على الاقتراض لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وهبط سهم كور ويف بأكثر من 15%، فيما تراجع سهم أوراكل بنحو 9%، وسط استمرار إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بتمويل استثمارات التكنولوجيا.
وامتدت موجة البيع إلى قطاع أشباه الموصلات، حيث انخفض سهم ميكرون تكنولوجي بنسبة 4%، بينما تراجعت أسهم AMD وسانديسك بأكثر من 5% لكل منهما، وهبط سهم إنتل بنسبة 4%.
وتعكس هذه التحركات تنامي حساسية أسهم التكنولوجيا لتغير توقعات أسعار الفائدة وتكاليف التمويل، إلى جانب المخاوف بشأن حجم الاستثمارات المطلوبة لتحقيق عوائد من مشروعات الذكاء الاصطناعي.
لم تقتصر الضغوط على شركات التكنولوجيا، إذ تراجع سهم بنك أوف أمريكا بنحو 5% بعدما جاءت إيرادات البنك خلال الربع الثالث دون توقعات المحللين.
كما واجه البنك ضغوطًا مرتبطة بإجراءات رقابية وغرامات اتحادية تجاوزت 1.2 مليار دولار، على خلفية إخفاقات مزعومة في الإبلاغ عن معاملات مشبوهة تزيد قيمتها على 5 مليارات دولار، وفقًا لما ورد في التقرير.
وفي المقابل، أعلن مورغان ستانلي نتائج فصلية تجاوزت توقعات السوق، لكن سهم البنك أنهى الجلسة منخفضًا بنحو 3%، في إشارة إلى استمرار الحذر في التعاملات رغم النتائج الإيجابية لبعض المؤسسات المالية.
تضع خسائر وول ستريت المستثمرين أمام مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل استمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط، واحتمالات تشديد السياسة النقدية، وتزايد المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي ومستويات ديونها.
وخلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات عوائد السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة ونتائج الشركات الكبرى عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسهم الأمريكية، مع احتمال استمرار التقلبات في قطاعات التكنولوجيا والرقائق إذا ظلت تكاليف التمويل ومخاطر التضخم تحتل صدارة اهتمامات المستثمرين.
#وول_ستريت #الأسهم_الأمريكية #ناسداك #داو_جونز #التضخم_الأمريكي #الاحتياطي_الفيدرالي #الذكاء_الاصطناعي #أسهم_التكنولوجيا #أسواق_المال #البورصة_الأمريكية #أسعار_النفط #الفوركس