فريق ايجى فوركس
4 قراءة دقيقة
03 Nov
03Nov

تراجع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي عقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة، في خطوة لم تنجح في دعم العملة، بعدما اعتبرت الأسواق أن توجهات البنك المركزي لا تزال تميل إلى الحذر والتيسير النقدي، رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأوضح نورمان ليبكه، المحلل لدى كومرتس بنك، أن بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.85%، إلا أن الدولار الأسترالي لم يحقق مكاسب تذكر، بل تراجع زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي (AUD/USD) بنحو 0.3% عقب الإعلان مباشرة.

وجاء القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق واستطلاع بلومبرغ، وهو ما حد من تأثيره الإيجابي المحتمل على العملة الأسترالية، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد وتراجع توقعات النمو.

التضخم المرتفع لا يخفي مخاوف تباطؤ الاقتصاد الأسترالي

أشار كومرتس بنك إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يزال يرى أن التضخم أعلى بكثير من النطاق المستهدف بين 2% و3%، متوقعًا عدم عودته إلى هذه المستويات قبل أواخر عام 2027، أي بعد فترة أطول بنحو ثلاثة أرباع مقارنة بالتقديرات السابقة.

كما أظهرت مؤشرات توقعات التضخم المستندة إلى استطلاعات الرأي ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، سواء على المدى القصير أو الطويل، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأسترالي.

ورغم هذه المؤشرات التي تبدو متشددة ظاهريًا، فإن البنك المركزي أشار في المقابل إلى ضعف النشاط الاقتصادي، مع تراجع أسعار المنازل وتزايد التوقعات بانخفاض الاستثمار السكني وتباطؤ الاستهلاك الخاص خلال العام المقبل.

ومن شأن هذه العوامل أن تسهم تدريجيًا في تخفيف الضغوط التضخمية، وهو ما يقلل الحاجة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

انقسام داخل الاحتياطي الأسترالي يقلص فرص رفع الفائدة مجددًا

تراجعت توقعات النمو الاقتصادي الأسترالي بصورة ملحوظة، إذ خفض بنك الاحتياطي الأسترالي تقديراته لنمو الاقتصاد بحلول نهاية عام 2027 إلى 1.3%، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 1.6%.

كما كشف التصويت على قرار رفع الفائدة عن انقسام داخل مجلس إدارة البنك المركزي، حيث حظي القرار بتأييد ستة أعضاء مقابل معارضة ثلاثة، وهو ما يعكس تزايد الحذر بشأن مواصلة تشديد السياسة النقدية.

ويرى كومرتس بنك أن هذه التطورات تجعل العقبات أمام أي زيادات جديدة في أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، مستبعدًا تنفيذ المزيد من عمليات رفع الفائدة خلال المرحلة المقبلة.

وبناءً على ذلك، قد يظل الدولار الأسترالي تحت ضغوط قصيرة الأجل، رغم الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة، نظرًا لأن الأسواق لم تتلق إشارات قوية تؤكد استمرار دورة التشديد النقدي.

توقعات الدولار الأسترالي ترتبط بمسار الفائدة الأمريكية والأوروبية

على المدى المتوسط والطويل، يرى كومرتس بنك أن أداء الدولار الأسترالي سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وليس فقط على قرارات بنك الاحتياطي الأسترالي.

وفي هذا السياق، يتوقع اقتصاديون لدى البنك إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، إلا أنهم يرون أن توقعات الأسواق بشأن استمرار التشديد النقدي قد تكون مبالغًا فيها.

وإذا بدأت الأسواق في تقليص رهاناتها على المزيد من رفع الفائدة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، فقد يوفر ذلك دعمًا نسبيًا للدولار الأسترالي، ويحد من الضغوط التي يتعرض لها أمام العملات الرئيسية.

وبشكل عام، يعكس تراجع الدولار الأسترالي عقب قرار رفع الفائدة أن توجهات السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية المستقبلية أصبحت أكثر تأثيرًا في تحركات العملات من قرارات الفائدة وحدها، وهو ما يجعل مسار زوج AUD/USD مرهونًا بتطورات السياسة النقدية العالمية خلال الفترة المقبلة.


#الدولار_الأسترالي #الاحتياطي_الأسترالي #كومرتس_بنك #أسعار_الفائدة #AUDUSD #الفوركس #سوق_العملات #التضخم #الاقتصاد_الأسترالي #الأسواق_العالمية

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.