تراجع أداء اليورو أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، بعدما فقد زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) مكاسبه السابقة، ليصبح مهددًا بتسجيل خسائر للأسبوع الخامس على التوالي، وسط تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا واستمرار قوة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.
وتداول الزوج بالقرب من مستوى 1.1195، مقتربًا من مستويات لم يشهدها منذ مايو 2025، في ظل تزايد حذر المستثمرين تجاه العملة الأوروبية، بالتزامن مع عودة الزخم إلى الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
تواصل الأوضاع المالية في فرنسا التأثير سلبًا على ثقة المستثمرين في اليورو، مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على ضبط أوضاع المالية العامة وتقليص المخاطر المرتبطة بالديون.
وفي هذا السياق، يرى محللو بنك ING أن الضغوط على السندات الفرنسية قد تستمر خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يحد من فرص تعافي العملة الأوروبية.
كما حذروا من احتمال تراجع زوج اليورو/الدولار باتجاه مستوى 1.1100 على المدى القريب، إذا استمرت العوامل الحالية في الضغط على العملة الموحدة.
وأشار المحللون إلى أن التعهدات المتعلقة بتشديد السياسة المالية الفرنسية قد لا تكون كافية وحدها لتحسين معنويات الأسواق تجاه السندات الفرنسية، ما يعني أن المخاوف المالية قد تظل عاملًا مؤثرًا في تحركات اليورو.
استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من زخمه بعد تعافيه من أدنى مستوياته خلال الجلسة السابقة، بالتزامن مع استئناف ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وصعد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.30، بعدما سجل أدنى مستوى خلال اليوم عند 101.92.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 4.2 نقطة أساس إلى 5.261%، مقتربًا من أعلى مستوياته المسجلة منذ عام 2002، والبالغة 5.365% خلال وقت سابق من الأسبوع، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وتعزز هذه التحركات جاذبية الدولار نسبيًا، خاصة مع استمرار توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، في ظل المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما يزيد المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي قد يعقد جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم.
وتدفع هذه المخاطر المستثمرين إلى مراقبة احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، خصوصًا إذا استمرت الضغوط السعرية لفترة أطول من المتوقع.
وبحسب أداة CME FedWatch، رجحت تسعيرات الأسواق تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية عند نطاق 3.75% إلى 4.00% خلال اجتماع أكتوبر، مع وصول احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 85%، وفقًا للتقرير.
ومع ذلك، تظل هذه التوقعات عرضة للتغير تبعًا للبيانات الاقتصادية الجديدة وتطورات أسعار الطاقة والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن جامعة ميشيغان تراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى 46.3 نقطة في أكتوبر، مقابل 48.1 نقطة في سبتمبر، ليأتي دون توقعات الأسواق البالغة 47.6 نقطة.
في المقابل، ارتفع مؤشر توقعات المستهلكين إلى 47.3 نقطة من 46.3 نقطة، بينما صعدت توقعات التضخم خلال عام واحد إلى 4.7% من 4.6%، وارتفعت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.5% من 3.4%.وتعكس هذه الأرقام صورة اقتصادية متباينة؛
إذ يشير تراجع ثقة المستهلكين إلى تنامي المخاوف بشأن الاقتصاد، في حين يمثل ارتفاع توقعات التضخم تحديًا أمام الاحتياطي الفيدرالي، وقد يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة.
في منطقة اليورو، لا يزال مسؤولو البنك المركزي الأوروبي يختلفون بشأن حجم التشديد النقدي الذي قد تحتاجه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
فبينما يرى بعض صناع السياسة أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي قد يظل محدودًا، يحذر آخرون من أن استمرار الضغوط السعرية قد يستدعي رفع أسعار الفائدة مجددًا.
ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أن قراراته المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، مع متابعة تطورات التضخم والأجور والنشاط الاقتصادي وأسعار الطاقة.
ويزيد هذا الانقسام من حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأوروبية، خصوصًا في وقت يواجه فيه اليورو ضغوطًا إضافية نتيجة المخاوف المالية الفرنسية وقوة الدولار الأمريكي.
تظل النظرة قصيرة الأجل لزوج اليورو/الدولار مائلة إلى السلبية، في ظل استمرار قوة الدولار وتزايد المخاوف بشأن الوضع المالي الفرنسي، إلى جانب توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة.
ويبرز مستوى 1.1100 باعتباره منطقة مهمة للمراقبة، وفقًا لتقديرات محللي ING، إذ قد يتجه الزوج نحوها إذا استمرت الضغوط الحالية وفشل في استعادة مستويات تداول أعلى.
أما تعافي اليورو، فيحتاج إلى تحسن واضح في معنويات المستثمرين تجاه السندات الفرنسية، إلى جانب تراجع قوة الدولار أو ظهور بيانات اقتصادية تدعم تقليص توقعات التشديد النقدي الأمريكي.
وبصفة عامة، ستظل تحركات زوج EUR/USD مرتبطة بتطورات المالية العامة في فرنسا، ومسار أسعار النفط والتضخم، وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
#اليورو #الدولار_الأمريكي #EURUSD #الفوركس #تحليل_فني #الأسواق_العالمية #فرنسا #البنك_المركزي_الأوروبي #الاحتياطي_الفيدرالي #التضخم