تعرض اليورو لضغوط بيعية قوية أمام الدولار الأمريكي مع بداية تعاملات الأسبوع، ليسجل زوج اليورو/الدولار EUR/USD أدنى مستوياته منذ مايو 2025، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا وتزايد حالة عدم اليقين السياسي، بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي.
وتراجع الزوج بأكثر من 0.8% خلال التعاملات الآسيوية، بعدما كسر مستوى 1.1200، قبل أن يستقر قرب 1.1150، ليصبح معرضًا لمزيد من الخسائر في ظل استمرار الضغوط الأساسية والفنية.
تأتي الخسائر الحادة للعملة الأوروبية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين العام في فرنسا، إلى جانب حالة الجمود السياسي التي تزيد من صعوبة التعامل مع التحديات المالية.
وارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية بالتزامن مع صعود عوائد السندات العالمية، فيما تجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 4.9%، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ عدة عقود.
وتتوقع الأسواق ارتفاع نسبة الدين الفرنسي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 122% خلال العام المقبل، مقارنة بحوالي 119% هذا العام، ما يزيد المخاوف بشأن استدامة المالية العامة ويضغط على العملة الموحدة.
ولا تقتصر الضغوط على الجانب المالي، إذ تراقب الأسواق أيضًا التطورات السياسية في فرنسا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتزيد المقترحات الاقتصادية لبعض القوى السياسية، بما في ذلك الدعوات إلى خفض الضرائب وخفض سن التقاعد، من مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة على السيطرة على الإنفاق العام، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة برامج التقاعد التي تستحوذ على جزء متزايد من الميزانية.
وقد أدى تزايد هذه المخاوف إلى ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالأصول الفرنسية، وهو ما انعكس سلبًا على اليورو.
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي جذب طلب قوي، مستفيدًا من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وتزايد الطلب على الأصول الأكثر أمانًا.
وصعد مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أبريل 2025، في وقت يحاول فيه المستثمرون إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأخير.
ورغم ضعف بيانات الوظائف الأمريكية، والتي عززت توقعات خفض الفائدة، فإن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والمخاوف الأوروبية ساعدت الدولار على الاحتفاظ بجاذبيته كملاذ آمن.
وتشير الصورة الحالية إلى أن زوج EUR/USD يواجه مجموعة من العوامل السلبية، بداية من المخاوف المالية والسياسية في فرنسا، مرورًا بتدفقات الملاذ الآمن نحو الدولار، وصولًا إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ومع كسر الزوج مستوى 1.1200، تزداد أهمية المستويات الفنية التالية، بينما سيبقى اتجاه اليورو مرتبطًا بتطورات أزمة الديون الفرنسية، وأداء عوائد السندات، وتصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال استمرار الضغوط المالية والسياسية في فرنسا مع بقاء الطلب على الدولار مرتفعًا، فقد يظل المسار الأقل مقاومة لزوج اليورو/الدولار هابطًا خلال الفترة المقبلة.
#اليورو #الدولار #اليورو_دولار #EURUSD #EUR #USD #أزمة_فرنسا #الديون_الفرنسية #فرنسا #البنك_المركزي_الأوروبي #الفيدرالي_الأمريكي #أسعار_الفائدة #الفوركس #الأسواق_العالمية #تداول #Forex