واصل اليورو تعزيز مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، مقترباً من أعلى مستوياته في أربعة أسابيع، مدعوماً بتسارع معدلات التضخم في منطقة اليورو، إلى جانب تراجع أداء العملة الأمريكية عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وسجل زوج اليورو/الدولار EUR/USD ارتفاعاً تجاوز 0.6% خلال اليوم، ليتداول بالقرب من مستوى 1.1260، بعدما تعافى من القيعان المسجلة قرب 1.1100، مقترباً من منطقة المقاومة عند 1.1280، التي تمثل أعلى مستوياته خلال الأسابيع الأربعة الماضية.
وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع صدور بيانات التضخم الأولية في منطقة اليورو، والتي كشفت عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين المنسق (HICP) إلى 4% على أساس سنوي خلال أكتوبر، مقارنة بنحو 3.8% في سبتمبر، ليسجل بذلك أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة.
وتعزز هذه الأرقام التوقعات باستمرار البنك المركزي الأوروبي في تبني نهج نقدي حذر، مع احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، للحد من الضغوط التضخمية المتزايدة.
كما ساعدت بيانات التضخم القوية في تعويض التأثير السلبي لمراجعة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات HCOB لشهر أكتوبر بالخفض، وهو ما حدّ من الضغوط على العملة الأوروبية.
في المقابل، واجه الدولار الأمريكي ضغوطاً ملحوظة خلال تعاملات الأربعاء، بعدما أظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة، عززت توقعات المستثمرين بشأن حدوث تغييرات في التوازن السياسي داخل الكونغرس.
وأثارت هذه النتائج مخاوف الأسواق من احتمالات زيادة القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التأثير المحتمل على خطط التوسع في إنشاء مراكز البيانات، الأمر الذي انعكس سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا، وعزز الطلب على السندات الحكومية الأمريكية باعتبارها من الأصول الآمنة.
وفي هذا السياق، أشار محللو رابوبنك إلى أن الأسواق تنظر إلى زيادة النفوذ الديمقراطي في الكونغرس باعتبارها عاملاً قد يؤدي إلى فرض مزيد من القيود المالية، وهو ما قد يحد من الضغوط التضخمية.
وأوضح المحللون أن هذا السيناريو قد يساهم في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يشكل عاملاً سلبياً للدولار، ويمنح اليورو مساحة إضافية لمواصلة التعافي أمام العملة الأمريكية.
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى تطورات التضخم في منطقة اليورو، ومدى تأثيرها على توجهات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن مع متابعة نتائج الانتخابات الأمريكية وانعكاساتها على عوائد السندات والدولار.
ومن الناحية الفنية، يمثل مستوى 1.1280 منطقة مقاومة مهمة أمام زوج اليورو/الدولار، وقد يفتح تجاوزه المجال أمام استمرار المكاسب، بينما يظل مستوى 1.1200 من المستويات التي تستحق المتابعة في حال تعرض الزوج لضغوط بيعية جديدة.
#اليورو #الدولار #اليورو_مقابل_الدولار #EURUSD #الفوركس #أسواق_العملات #التضخم #البنك_المركزي_الأوروبي #الاقتصاد_الأوروبي #الأسواق_العالمية