يستعد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لعقد اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، وسط تغير ملحوظ في توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، مع تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
ولا يترقب المستثمرون قرار الفائدة وحده، بل تتركز الأنظار أيضًا على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، إلى جانب التوقعات الاقتصادية الجديدة، بحثًا عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الزيادة المحتملة مجرد تحرك محدود لاحتواء التضخم، أم بداية لمسار جديد من تشديد السياسة النقدية.
جاء اجتماع سبتمبر في وقت تشهد فيه توقعات السياسة النقدية تحولًا واضحًا، بعدما كانت الأسواق تميل في بداية الشهر إلى سيناريو تثبيت الفائدة.
إلا أن بيانات التضخم الأخيرة أعادت المخاوف بشأن استمرار ضغوط الأسعار، خاصة مع ارتفاع التضخم الأساسي خلال أغسطس بنسبة 0.3% على أساس شهري.
ويظل هذا المعدل أعلى من المستوى الذي يتوافق مع عودة التضخم بصورة مستدامة إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يزيد من صعوبة اتجاه البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا في الوقت الحالي.
وفي المقابل، أظهرت مؤشرات سوق العمل قوة أكبر من المتوقع، وهو ما يقلل الضغوط التي قد تدفع الفيدرالي إلى خفض الفائدة أو التوقف عن تشديد السياسة النقدية.
كما تمثل أسعار الطاقة عاملًا إضافيًا في معادلة التضخم، خصوصًا مع تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، الأمر الذي قد يرفع تكاليف الطاقة ويزيد من الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتشير الصورة الاقتصادية الحالية إلى مزيج من التضخم المرتفع نسبيًا، وسوق عمل متماسك، واستقرار نسبي في الإنفاق، وهي عوامل قد تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتعامل بحزم مع التضخم.
ارتفعت توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر بصورة ملحوظة، إذ أظهر استطلاع لرويترز أن 85% من الاقتصاديين المشاركين، بواقع 86 من أصل 101، يتوقعون رفع النطاق المستهدف للفائدة إلى 3.75%-4%.
وفي حال تحقق ذلك، سيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ يوليو 2023.كما عدلت مؤسسات مالية كبرى توقعاتها، إذ أصبح غولدمان ساكس يتوقع زيادة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما يرجح جي بي مورغان رفع الفائدة خلال سبتمبر وديسمبر، في حين تتوقع UBS زيادتين خلال العام.
وتشير أداة CME FedWatch أيضًا إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 93%، ما يعني أن الأسواق تستعد بدرجة كبيرة لهذا السيناريو.
ومن ثم، قد لا يكون قرار رفع الفائدة بحد ذاته هو المفاجأة الرئيسية للأسواق، بل ستكون الأهمية الأكبر لما سيقوله الفيدرالي بشأن الخطوات التالية ومسار التضخم والنمو.
يمثل اجتماع سبتمبر اختبارًا مهمًا لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، خاصة بعد لهجته المتشددة تجاه التضخم خلال منتدى جاكسون هول، حيث أشار إلى إمكانية الحاجة لرفع الفائدة إذا لم يتحرك التضخم الأساسي بصورة مستدامة نحو هدف 2%.
ومع ميل وارش إلى تجنب تقديم توجيه واضح بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، ستكتسب صياغة بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي والتوقعات الاقتصادية أهمية كبيرة بالنسبة للمستثمرين.
ويتمحور السؤال الرئيسي في الأسواق حول ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب يمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، أم أنه مجرد إجراء احترازي للتعامل مع ضغوط تضخمية قد تكون مؤقتة.
في حال رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، بالتزامن مع لهجة تشير إلى إمكانية مواصلة التشديد إذا ظل التضخم مرتفعًا، فقد يحصل الدولار الأمريكي على دعم، بينما قد تتعرض الأصول الحساسة لتحركات الفائدة، مثل الذهب والأسهم والعملات الرقمية، لضغوط إضافية.
أما إذا رفع البنك الفائدة لكنه أشار إلى أن الخطوة الحالية قد تكون كافية، مع التأكيد على أن القرارات المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية، فقد يكون رد فعل الأسواق أكثر توازنًا.
وفي المقابل، فإن تثبيت أسعار الفائدة، رغم أنه أقل توافقًا مع التوقعات الحالية، لن يعني بالضرورة تعرض الدولار لضغوط، إذ قد تتوقف حركة العملة على نبرة الفيدرالي تجاه التضخم ومستقبل السياسة النقدية.
تبدو الأسواق في الوقت الحالي أكثر استعدادًا لرفع الفائدة من أي وقت مضى خلال الفترة الأخيرة، ولذلك قد تتحول الأنظار سريعًا من قرار الفائدة نفسه إلى مسار السياسة النقدية بعد الاجتماع.
ومع استمرار ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتماسك بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي، ستلعب تصريحات كيفن وارش والتوقعات الاقتصادية دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات، إلى جانب تأثيرها المحتمل على الذهب والأسهم والعملات الرقمية خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، قد يكون الفارق بين توقعات المستثمرين قبل الاجتماع وما سيقدمه الاحتياطي الفيدرالي فعليًا من إشارات بشأن الخطوة التالية هو العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الأسواق العالمية.
#الاحتياطي_الفيدرالي #الفيدرالي_الأمريكي #أسعار_الفائدة #التضخم #الدولار #الذهب #النفط #الفوركس #الأسواق_العالمية #الاقتصاد_الأمريكي #الأسهم #العملات_الرقمية #CMEFedWatch