يرى محللو بنك سوسيتيه جنرال أن الجنيه الإسترليني قد يكون أمام فرصة لتحقيق ارتفاع تصحيحي مقابل الدولار الأمريكي، مدعومًا بتطورات ميزانية المملكة المتحدة وتوقعات اتخاذ بنك إنجلترا خطوات أكثر تشددًا في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المحللون أن الإجراءات المالية الأخيرة قد تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد البريطاني، خاصة مع التوقعات بأن تسجل المملكة المتحدة أسرع وتيرة لضبط الأوضاع المالية العامة بين دول مجموعة السبع، وهو ما قد يدعم سوق السندات الحكومية البريطانية والجنيه الإسترليني على المدى المتوسط.
وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع ترقب الأسواق اجتماع بنك إنجلترا الأسبوع المقبل، وسط احتمالات اتخاذ موقف يميل إلى التشديد النقدي، الأمر الذي قد يمنح العملة البريطانية دعمًا إضافيًا إذا جاءت التطورات متوافقة مع توقعات المستثمرين.
أشار سوسيتيه جنرال إلى أن بعض الإجراءات الواردة في ميزانية المملكة المتحدة، إلى جانب التغييرات في خطط الإنفاق والضرائب، لاقت ترحيبًا في سوق السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم Gilts.
وتضمنت التطورات تأجيل بعض القرارات المتعلقة بالإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، إلى جانب زيادة الضريبة الإضافية المفروضة على أرباح البنوك، بهدف المساهمة في خفض فواتير الطاقة المنزلية.
كما جاءت الزيادة المتواضعة في إصدارات مكتب إدارة الدين البريطاني موجهة نحو الآجال القصيرة من منحنى العائد، وهو ما ساهم في تحسين رد فعل سوق السندات تجاه التوجهات المالية الحكومية.
ورغم استمرار المخاطر المرتبطة بالإنفاق العام، يرى اقتصاديون أن المملكة المتحدة مرشحة للحفاظ على موقعها باعتبارها صاحبة أسرع وتيرة لضبط المالية العامة بين دول مجموعة السبع.
وقد يؤدي استمرار الانضباط المالي، بالتزامن مع نجاح الحكومة في تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز جاذبية الأصول البريطانية لدى المستثمرين، بما يدعم السندات الحكومية والجنيه الإسترليني على المدى المتوسط.لكن استمرار هذا الدعم سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على الالتزام بأهدافها المالية، إلى جانب نجاح بنك إنجلترا في السيطرة على التضخم.
إلى جانب التطورات المالية، يترقب المستثمرون قرارات بنك إنجلترا المقبلة، مع تزايد التوقعات باتباع نهج أكثر تشددًا في مواجهة الضغوط التضخمية.
وبحسب سوسيتيه جنرال، فإن أي رفع محتمل لأسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل، إذا جاء بنبرة متشددة، قد يدعم الجنيه الإسترليني من خلال دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم البيعية على العملة البريطانية.
وتأتي هذه التوقعات بعد انتهاء سلسلة من عمليات جني الأرباح استمرت أربعة أيام في زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي، ما قد يفتح المجال أمام تعافٍ تصحيحي بعد تطورات الميزانية البريطانية.
ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع الجنيه سيعتمد على مدى توافق تصريحات بنك إنجلترا مع توقعات الأسواق، فضلًا عن تطورات التضخم والنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.
على صعيد التداولات، حدد محللو سوسيتيه جنرال مستوى 1.3250 باعتباره منطقة دعم رئيسية لزوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي، بينما تقع المقاومة عند مستوى 1.3430.
وقد يفتح استمرار التعافي المجال أمام اختبار منطقة المقاومة، خصوصًا إذا عززت الميزانية البريطانية ثقة المستثمرين وجاءت تصريحات بنك إنجلترا داعمة لاحتمالات تشديد السياسة النقدية.
أما إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة أو ظهرت ضغوط جديدة على الأصول البريطانية، فقد يواجه الزوج صعوبة في مواصلة الصعود، مع أهمية مراقبة مستوى الدعم المحدد في التقرير.
وفيما يتعلق بزوج اليورو مقابل الجنيه الإسترليني EUR/GBP، أشار البنك إلى وجود منطقة دعم عند 0.8355–0.8330، بالتزامن مع ترقب قرار البنك المركزي الأوروبي، الذي قد يؤثر في أداء العملتين الأوروبيتين أمام بعضهما البعض.
تمنح تطورات الميزانية البريطانية وتوقعات السياسة النقدية فرصة أمام الجنيه الإسترليني لتحقيق ارتفاع تصحيحي مقابل الدولار الأمريكي، وفقًا لتحليل سوسيتيه جنرال.
وقد يعزز الانضباط المالي وتحسن جاذبية السندات الحكومية البريطانية هذا الاتجاه على المدى المتوسط، بشرط استمرار السيطرة على التضخم وعدم ظهور ضغوط مالية جديدة.
وستظل تحركات زوج GBP/USD مرتبطة بتطورات السياسة النقدية البريطانية، مع مراقبة مستوى الدعم عند 1.3250 والمقاومة عند 1.3430 لتحديد مدى قدرة الزوج على مواصلة التعافي خلال الفترة المقبلة.
#الجنيه_الإسترليني #الدولار_الأمريكي #بنك_إنجلترا #أسعار_الفائدة #GBPUSD #الفوركس #الميزانية_البريطانية #الاقتصاد_البريطاني #السندات_البريطانية #سوسيتيه_جنرال #أخبار_اقتصادية #تحليل_العملات