فريق ايجى فوركس
6 قراءة دقيقة
16 Sep
16Sep

أنهت أسعار النفط تعاملات الثلاثاء على ارتفاع قوي، مع صعود الخام بأكثر من 3 دولارات، بعدما أثارت اضطرابات جديدة في مسارات تصدير النفط بمنطقة الشرق الأوسط مخاوف المستثمرين من استمرار تعطل الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.

وجاءت المكاسب بعدما أفادت مصادر في قطاع الشحن بتعليق تحميل شحنات الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، إلى جانب إلغاء المملكة بعض شحنات النفط المقرر تسليمها لعملاء أوروبيين، ما عزز المخاوف بشأن تداعيات الاضطرابات على إمدادات الخام العالمية.

برنت يتجاوز 108 دولارات وغرب تكساس فوق 105 دولارات

تفوق خام غرب تكساس الوسيط على خام برنت خلال جلسة الثلاثاء، مع توجه بعض المستثمرين والمشترين نحو الخام الأمريكي باعتباره مصدرًا بديلًا في ظل المخاوف بشأن اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات السعودية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.07 دولار، أو 2.9%، لتغلق عند 108.75 دولار للبرميل، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط 4.44 دولار، أو 4.38%، ليسجل 105.83 دولار للبرميل.

وأغلق الخامان عند أعلى مستوياتهما منذ 19 مايو، في ظل تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تدفقات النفط من المنطقة.

ميناء ينبع يكتسب أهمية استراتيجية

ازدادت أهمية ميناء ينبع بالنسبة لسوق النفط العالمي بعد إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ يمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، وكانت تمر عبره حصة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبعد إغلاق المضيق، لجأت السعودية إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية غربًا عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي يمتد لنحو 1,200 كيلومتر وينقل الخام من المناطق الشرقية بالمملكة إلى ينبع على الساحل الغربي، بما يسمح بتصدير النفط عبر البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

لكن تعرض خط الأنابيب لهجمات من الحوثيين في اليمن يوم الجمعة دفع السعودية إلى وقف مسار التصدير الحيوي، ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن قدرة المملكة على الحفاظ على تدفقات الخام للأسواق العالمية.

إلغاء شحنات سعودية يرفع الطلب على الخام الأمريكي

تزايدت المخاوف بعد تعرض السعودية لهجمات جديدة يوم الاثنين، بالتزامن مع تأجيل دول خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران.

وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن عمليات تحميل النفط في محطة ينبع توقفت، فيما أبلغت السعودية بعض العملاء الأوروبيين بإلغاء شحنات من الخام كان من المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر.

ويرى محللون في سوق النفط أن انخفاض الإمدادات السعودية المتاحة لأوروبا قد يدفع المصافي الأوروبية إلى البحث عن بدائل، وعلى رأسها الخام الأمريكي، وهو ما يفسر جزئيًا الأداء الأقوى لخام غرب تكساس مقارنة بخام برنت.

ليبيا تضيف مصدرًا جديدًا لمخاطر الإمدادات

لم تقتصر اضطرابات سوق النفط على الشرق الأوسط، إذ أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقف العمليات في ثلاثة حقول نفطية بعد إغلاق محتجين من جهاز حرس المنشآت النفطية صمامًا على خط أنابيب حمادة-الزاوية.

وحذر جهاز الحرس من إمكانية توسيع نطاق الإغلاق في حال عدم الاستجابة لمطالبه، بينما أشارت المؤسسة الوطنية للنفط إلى إمكانية إعلان حالة القوة القاهرة إذا استمر إغلاق الصمام أو امتدت عمليات وقف الإنتاج إلى حقول إضافية.

وتضيف هذه التطورات مزيدًا من الضغوط على سوق النفط في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

هجمات الطاقة ترفع مخاطر سوق الوقود

في الوقت نفسه، ساهمت الهجمات المستمرة على منشآت الطاقة في روسيا وأوكرانيا في دفع العقود الآجلة للديزل الأمريكي وهوامش تكرير الديزل إلى مستويات قياسية.

وتشير تقديرات إلى أن الأضرار الناجمة عن هجمات الطائرات المسيرة أجبرت عددًا من المصافي الروسية الكبرى على خفض إنتاج الديزل بصورة حادة أو تعليق الإنتاج خلال سبتمبر، ما يزيد الضغوط على أسواق المنتجات النفطية.

كما شهدت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز انخفاضًا ملحوظًا، إذ تراجع عدد ناقلات السلع الأولية العابرة للمضيق إلى أربع ناقلات يوم الاثنين، مقابل 10 ناقلات في اليوم السابق، وفق بيانات أولية.

توقعات بارتفاع أكبر لأسعار النفط

قالت جولدمان ساكس إن استهداف البنية التحتية النفطية يمثل تصعيدًا مهمًا للصراع، وقد يزيد احتمالات ارتفاع خام برنت إلى مستويات تتجاوز 120 دولارًا للبرميل، في حال ظل متوسط إنتاج النفط في منطقة الخليج خلال 2027 أقل من مستويات ما قبل الحرب بنحو 4 ملايين برميل يوميًا.

وفي المقابل، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي من المفترض أن تستأنف خلال أيام، وهو ما قد يخفف جزءًا من المخاوف الحالية إذا تحقق بالفعل.

ومع ذلك، تظل مدة إصلاح خط الأنابيب واستمرار الهجمات على منشآت الطاقة من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

النفط أمام اختبار جديد مع استمرار اضطرابات الإمدادات

تتجه سوق النفط إلى مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تزامن اضطرابات الإمدادات السعودية مع مشكلات الإنتاج في ليبيا والضغط المتزايد على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية.

ومع وصول خام برنت إلى مستويات تتجاوز 108 دولارات، ستراقب الأسواق عن كثب أي تطورات تتعلق بمضيق هرمز وخط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، إلى جانب حجم الخسائر في البنية التحتية النفطية ومدى سرعة استعادة الإنتاج والتصدير.

وتظل قدرة الدول المنتجة على إعادة تدفقات الخام إلى الأسواق العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت الأسعار ستواصل الارتفاع أم ستشهد تهدئة مع تحسن الإمدادات.


#النفط #أسعار_النفط #برنت #WTI #خام_برنت #النفط_السعودي #مضيق_هرمز #ينبع #أسواق_الطاقة #السلع #تداول_النفط #أخبار_النفط #الأسواق_العالمية

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.